احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
641
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
لشيئين على المشهور مُعْرِضِينَ كاف مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ليس بوقف لأن قال الذين كفروا جواب إذا أَطْعَمَهُ ليس بوقف ، لأن ما بعده من تمام الحكاية ، لأن البخلاء من الكفار قالوا : أفقره اللّه ونطعمه نحن أحق بذلك ، فحينئذ لا وقف من قوله : وإذا قيل لهم اتقوا إلى مبين إجماعا ، لأن التصريح بالوصفين من الكفر والإيمان دليل على أن المقول لهم كفار ، والقائل لهم المؤمنون ، وأن كل وصف حامل صاحبه على ما صدر منه مُبِينٍ تامّ ، ومثله صادقين يَخِصِّمُونَ رأس آية ، وليس بوقف إن جعل متصلا بما قبله ، وإن جعل مستأنفا كان كافيا يَرْجِعُونَ تام يَنْسِلُونَ كاف مِنْ مَرْقَدِنا تامّ ، عند الأكثر ، وقيل : الوقف على هذا إن جعل في محل جرّ صفة لمرقدنا أو بدلا منه ، وعليهما يكون الوقف على هذا وقوله : ما وعد الرحمن خبر مبتدإ محذوف ، أي : بعثكم ما وعد الرحمن ، فما في محل رفع خبر بعثكم ، أو ما وعد الرحمن وصدق المرسلون حق عليكم ، فهذا من كلام الملائكة أو من كلام المؤمنين جوابا لقول الكفار مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا ويؤيد هذا ما في شرح الصدور للسيوطي عن مجاهد قال : للكفار هجعة يجدون فيها طعم النوم قبل يوم القيامة . فإذا صيح بأهل القبور يقول الكافر : يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ، فيقول المؤمن إلى جنبه : هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون الْمُرْسَلُونَ كاف ، ومثله : محضرون شَيْئاً جائز تَعْمَلُونَ تامّ فاكِهُونَ جائز : إن جعل هم مبتدأ ومتكئون خبرا لهم ، والتقدير هم وأزواجهم في ظلال متكئون على الأرائك ، فقوله : على الأرائك متعلق به ، لا أنه خبر مقدّم ، ومتكئون مبتدأ مؤخر ، إذ لا معنى له ، وإن جعل متكئون خبر مبتدإ محذوف حسن الوقف على الأرائك ، وليس فاكهون بوقف